...عا رواق... حلو الرواق

Showing posts with label انها قصة حب - الفصل الثاني. Show all posts
Showing posts with label انها قصة حب - الفصل الثاني. Show all posts

Monday, October 31, 2011

انها قصة حب (Part 13)


وسيارة حبيب شبّهتها لين للديوان العتيق الذي اهترت أقمشته تحت مؤخّرة جدّتها، وبالت ألوانه تحت أشعّة الشمس وتخلخلت أخشابه تحت وطأة الزمن... مثله تعبّر عن مجدٍ سابق قست عليه الأيّام وحقّرته. فقد لاحظت الفتاة، من الطريقة التي يمسك فيها حبيبٌ المقود، والفخر القديم في عينيه التي تجول بين الطريق والرصيف، عن المعزّة الخاصة التي يكنّها لقطعة الخردة هذه. على المرآة مسابح وعلى الزجاج صور قديسين وآيات قرآنية تعوّد هذا السائق أن يمرر يديه عليها، ثمّ يقبّل هذه اليد ويمرّرها على شاربه الأشيب الذي صبغته سنوات التدخين بصفارٍ باهت، كأنّه طقسٌ دينيّ تعوّد فيه أن يستنجد بقوّات السماء والأرض لتبقى السيارة سليمةً في شوارع بيروت...

وما كادت الفتاة تتعوّد على السيارة وصاحبها، وعلى جنون السير على طرقات بيروت، حتّى انتهى مشوارها أمام إحدى الأبنية التراثيّة، وأطفأ حبيب المحرّك...

Wednesday, September 28, 2011

انها قصة حب (Part 12)


 ولين جالسةٌ هناك، في المقعد الأمامي من السيارة، تارةً تجول بنظرها بين الأبنية والمحال والسيارات والمشاة... على أنغام زمامير السيارات، وأغاني الراديوهات وإيقاعات النعال على الأرصفة,. وطوراً تتأمّل السيارة التي أنهكتها سنوات الخدمة، فتسمعها ترندح بكلّ جزءٍ من أجزائها آهاتِ حسرةٍ أو مواويلَ وجعٍ وتتمايل على أنغامها كما سائقُها على كلّ مفرق طريقٍ أو كوعٍ أو حفرةٍ أو مطبّ.


المدينة، كما تراها لين، رُمّمت بعض أبنيتها وجُمّلت لتخفي جراحَ الرصاص في واجهات المباني بطريقةٍ تُشعر المارّ أنّ الحرب لم تسبقه إليها ولم تعربد في غرفها وعلى شرفاتها وسطوحها... إلى أن تسطع الشمس عليها، فتفضح ظلالُ حفر الرصاص والشظايا، أو رقعُ الاسمنت التي غالباً ما تغطّيها، حقيقةً مرّةً عن حجم رقعة الحرب في بيروت. 


والبعضُ الآخر من أبنيتها حديث البناء، غريبٌ عن جيرانه، يزيدهم طولاً و ينقصهم شخصيّتاً. تعبّر واجهاته الملساء، وشبابيك الألومنيوم والشرفات المستطيلة... عن افتقادٍ لحسّ التميّز. فتصبح واجهاته، كما فتيات المدينة اللواتي لاحظتهن لين أمام المحلات خلال جولتها القصيرة هذه، متشابهةً كنسخاتٍ متعدّدةٍ لنموذجٍ واحدٍ قبيح! لكن، من هي لين لتحكم على حسّ المسؤولية لبلدية كبيرة، أو الحسّ الفنّي لمهندسين لامعين، أو على أذواق أصحاب المباني، ففي هذه الأبنية، مهما اختلفت أشكالها، يُصنع تاريخ بيروت الحديث!


وفي الطوابق الأرضية، للمباني القديمة كما الحديثة، محالٌ تجارية معظمها أقفلته وطأة الغلاء المعيشي. وما تبقّى يتوزّع بين محلات السمانة، ومحلات الألبسة والمطاعم الصغيرة. وكلٌّ منها وضع كرسيّاً، أو حجراً أو برميلاً على الطريق أمام المحلّ ليقطع صفّاً طويلاً من السيارات المركونة على جوانب الطريق تاركاً لنفسه، أو للزبون العزيز مكاناً ليركن سيارته...



(يتبع)


انها قصة حب - الفصل الثاني:

Saturday, July 23, 2011

انها قصة حب - عذراً


أعذروني...
أحاول أن أكتب... أن أترك حبيباً يحطُّ بسيارته أمام مداخل إحدى الأبنية، لتترجّل منها لين، فتدفع الحساب وتكمل طريقها في صفحات قصّة الحبّ هذه...

أعذروني...
لكنّ أمواج الصيف، وألوانه، وسهراته، وأنواره، جلسات الورق، وجلسات المقاهي، وجلسات الشرفات... والقمر.... ما أجمل القمر يطلّ خلف جبالنا! 


أعذروني، لكنّ هذا كلّه، وأكثر، لا يترك مكاناً في مخيّلتي لبطلتكم.

كأنّ قدرها أن تتجوّل في زواريب بيروت كلّ الصيف. كأن المدينة تغريني... تكشف أمامي صيفها المثير... لأترك ليناً تمضي الصيف مع حبيب في زواريبها، لأدعها تتسامر مع أهلها، ومع السوّاح... ومع حبيب. علّه يمرّ بها في كلّ الشوارع، ويقصّ عليها كلّ القصص... فتعوّض تلك الابنة الضالة، ما خسرت من الحياة في بيروت...

أعذروني...
قد يكون نداء القصّة قويّ، وقد تكونون متشوّقين لمعرفة التكملة، لكنّ نداء بيروت أقوى، وشوقها لأبنائها أكبر... لذلك، سأترك الفتاة في السيّارة، وأترككم لفترةٍ، لكنّي لك أنساها عالقةً هناك، فلا تنسوها، لأنّ قصة حبًّ كبيرة بانتظارها...

(يتبع)

Monday, June 27, 2011

انها قصة حب (Part 11)


 لعلّها "حلوة عن جَدّ" فلين لا تعرفها، بينما حبيب يقصدها كلّ يوم ويعرف طرقاتها وزواياها شبراً شبراً. هو الخبير بأهلها كما الغرباء. هو سائق السرفيس المخضرم يقصّ للراكب في كلّ شارع قصّةً عن "أيّام العزّ" أو بطولاتٍ وحتّى مآسٍ في "أيّام الحرب". يتحسّر، يتنهّد، يتمتم "خربونا... قسمونا... بلا ما نحسّ... " يتنهّد مجدّداً ثمّ يتمتم "ماشي الحال". 

  يبتسم ويلتفت إلى الراكب ويسأله إذا كان هذا مروره الأوّل في هذا الجزء من المدينة، ليعدّد له الأماكن التي يجب عليه زيارتها إذا ما توقّفت فيه بيروت يوماً في هذا الشارع. فسائقوا السرفيس في بيروت مثقّفون، يتقنون ثلاث لغاتٍ، لا يعصو عليهم ولا يخبو مكان. يرسمون شوارعها بخطوطٍ متعرّجة تتغيّر وتتحوّل مع كلّ راكب وكلّ ازدحام. يزمّرون، يتذمّرون، يتشاجرون فيما بينهم، يتجمّعون على مفارق الطرقات، والمنافذ الحيويّة، يسبّبون الإزعاج للمشاة كما السائقين، يلوّثون الأجواء بأصوات زماميرهم ودخان سيّاراتهم وسجائرهم... باختصارٍ، يضجّون ويضخّون الحياة في المدينة... إنّهم حياةٌ تنبض في عروقها!

(يتبع)


انها قصة حب - الفصل الثاني:

Sunday, June 19, 2011

انها قصة حب (Part 10)

تزورها لينٌ وقد أعادتها هذه الزيارة طفلةً ترتجف في زاوية ذلك الملجأ... إلى إن انتشلها منه صوت حبيب، سائق السرفيس: "قرّبنا نوصل... ليش مشنّجة؟! ما تعتلي همّ، بيروت حلوة، بكرا بتتعوّدي عليا وبتصيري تحبّيا... ومنصير نشتقلك بالضيعة!"

"بيروت حلوة؟! رح صير حبّا؟!" تساءلت لين في نفسها. وما الجميل في مدينةٍ رَمَّمت الحجارة وأغفلت أبناءها بعد أن فرّقتهم وشتّتتهم في زوايا العالم قطعاً متناثرةً من ماضٍ جميل. كأنّها نست أنّ جمال وهدوء رخام المدافن لا يقارنُ بسحر وعجقة أحقر الأكواخ، كأنّها نست أنّ أجمل الورود دون حياةٍ في عروقها تيبس وتُرمى...

ولكن، من هي لين لتحكم على مدينةٍ لم ترها منذ أكثر من عقدٍ ونصف؟! من هي لتحكم على مدينةٍ نهضت من حربٍ دمّرها فيها أبناؤها وقطعوا أوصالها دون أن تموت. لعلّ هذه المدينة تعلّمت بعد سنين الحرب الطويلة أنّ أبناءها هم المخرّبون، هم القتلة، وحضورهم على أرضها هو تدنيسٌ لهذه الأرض وماضيها العريق ومستقبلها الزاهر. فبيروت لا تحتاجُ إليهم لتحيا، هي خالدةٌ تستمدّ الحياة من الهواء، من الموج، من البحر، من قمم جبالها وأشعّة شمسها... ومن تاريخٍ يتوشوش مع النسيم في ساحاتٍ وإن أقفرت، بقي فيها الدوريّ يلحّن أصوات قناصةٍ، أو آهات جرحى، أو صيحات باعةٍ اختفوا مع عجقة أسواق الماضي البعيد ومقاهيه.


بيروت اليوم لا تعود إليها الحياة، فالحياة وإن قُصفت وشُوِّهت وهُجِرت فيها، لم تغادرها يوماً.



(يتبع)


انها قصة حب - الفصل الثاني:

Tuesday, June 14, 2011

انها قصة حب (Part 9)


نعم، بيروت، مدينة الموت التي أعدمت ساحاتُها أمجاداً وأحلاماً وأحبّاءاً، وعفت عن البعض فقط لتتركهم شهوداً يبكون على أضرحتها، يتذكّرون ويتحسّرون... نعم، مدينة الموت هذه، تعود إليها الحياة.

تعود إليها الحياة كما المدافن في تذكار الموتى: زائروها غرباءٌ أتوا يتأسّفون على ما فقدوا، يبكون، يصلّون، يجلسون، يتحدّثون،... أتوا، لكنّهم في آخر النهار يعودون كلٌّ إلى منزله، بعيدأ عنها، حيث الحياة. كالمدافن علت شهود أضرحتها ورُمِّمت لتبدو للغريب جميلةً زاهية، علّه يُسحر بها ويحوّلها مسكناً له لتحوّله هي... إلى ساكنٍ بين القبور. 

بيروتُ اليوم تعود إليها الحياة...

(يتبع)


انها قصة حب - الفصل الثاني:

Sunday, June 5, 2011

انها قصة حب (Part 8)

  كثيرون يحبّون مشهد غروب الشمس، ويرون فيه تجسيداً لكلّ ما في الطبيعة من جمالٍ وألوان. لكنّه، وبالنّسبة للبعض، تجسيدٌ للموت، انحسارٌ لكُلِّ جمال الطبيعة وألوانها في لحظةٍ أخيرة، آخر رمقٍ لنهارٍ غلبه الظلام. 

هؤلاء يفضّلون شروق الشمس: لحظةٌ يرسمها الفجر زاهية الألوان على صفحات الليل السوداء، لحظةٌ يصيح فيها الدّيك للدنيا لتقوم بينما يرندح الدوريّ للليل لينام... لحظةٌ تعانق فيها الشمس أرضها الجميلة بدفء أشعّةٍ ذهبيّة.

 واليوم، حين أطلّت الشمس على إحدى قرى الشمال، رأتها واقفةً هناك، فتاة في العشرين من عمرها مفعمةٌ بالحياة، واقفةٌ أمام مدافن الضيعة تصلّي. تتذكّر ذلك اليوم حين أحضروها إلى منزل جدّيها وكان الجميع ينظر إليها بنظرات الشفقة والتحسّر. إنّها لين. ذلك اليوم وُجدت أمّها على الرصيف ممدّدةً على الأرض متمسّكةً بربطة الخبز وقد أصابتها إحدى الشظايا. 

واليوم تودِّعها لين وتصلّي إلى السماء لتحميها؛ فهبي ذاهبةٌ إلى بيروت.  


(يتبع)


انها قصة حب - الفصل الأوّل