...عا رواق... حلو الرواق

Showing posts with label انها قصة حب - الفصل الأوّل. Show all posts
Showing posts with label انها قصة حب - الفصل الأوّل. Show all posts

Wednesday, May 25, 2011

انها قصة حب (Part 7)

  اضطرّت عائلة كريم أن تمضي الليل في الملجأ، وكذلك لين التي لم تعرف بعد شيئاً عن أمّها ممّا زاد من قلقها وخوفها الى حدّ البكاء. اقترب كريم وجلس قربها صامتاً، فاتّكأت الفتاة عليه وأثقلت كتفه بدموعها الغزيرة، الى أن أثقل عيونها النعاس فنامت... وبينما كان يتأمّل وجه رفيقته النائمة، رفيقةٌ جمعته بها حربٌ فرّقت بين كثيرين، وبينما كانت تلاحق عيناه الدموع التي لم تجفّ بعد عن وجهها غفى هو الآخر...

  وصل عمّ كريم في صباح اليوم التالي. ولحظة كانت تهمّ العائلة بالرحيل، وقفت لين عند باب الملجأ وبدأت تبكي فسألها كريم "شو بكي؟"، أجابت "إمّي فلّت من مبارح... وبعد ما رجعت... وهلّق انتو كمان فالّين." تبلكم الولد وأدمعت عيناه، وكان هذا أوّل حديث بينهما بعد صمتٍ طويل.

  جلس كريم قرب أمّه في المقعد الخلفيّ، ولمّا انطلقت السيّارة لم يستطع إلّا أن يلتفت الى الوراء إلى لين ليودّعها بنظراته الحزينة ودموعٍ سخيّة... وقبل أن تختفي خلف مشاهد الدمار، رأى سيّارةً تتوقّف ويركض راكباها صوب لين...

Sunday, May 22, 2011

انها قصة حب (Part 6)

  والغريب في تلك المدينة أنّها، لحظة يتوقّف القصف وتهدأ المدافع، تلتقي الحياة بالموت في شوارعها. فترى الناس قد هرعوا الى الطرقات يستنشقون الهواء الممزوج بالغبار والدخان...ليمزجوه بالدموع. كثيرون أضاعوا أغلى ما لهم تحت الركام وبين الرماد...

  وبينما ينكشف الدخان عن المدينة يرى أهلُها فظاعة ما فعلوه، فيحاولون الهرب كلٌّ إلى جهة، والجميع بعيداً عنها.كأنّهم،وبعد أن أحبّوها لدرجة أن تقاتلوا عليها عندما كانت فتيّةً جميلة، دمّروها، فأُجبروا على هجرها بعد أن أخذت الحرب شبابها وشوّهتها...

Wednesday, May 18, 2011

انها قصة حب (Part 5)

  نظر اليها فنظرت اليه، رأى القلق في عينيها، أمسك يدها، فتلاشى قلقُها في يديه.


  مرّ الوقت دون أن يشعر به الولدان. في تلك اللحظات القليلة اختفت صور الحرب من عقليهما، وعلت على أصوات المدافع والقنابل والأسلحة دقّات قلبيهما، فأحسّا بالحياة. أحسّا بدفقٍ من الطفولة يجري في  عروقهما ليزيل في طريقه، ولو لدقائق، آثار الحزن والخوف. أحسّا أنهما في عالمٍ آخر بعيداً عن قسوة الحرب وظلم المتحاربين وظلمة الملاجئ... إلى أن أعادهما إليها إعلانٌ عن وقفٍ لإطلاق النار.

  بينما يعتقد البعض أن أوقات وقف إطلاق النار هي واحات سلامٍ في حربٍ لا تنتهي، يعرف أبناء بيروت أنها ليست إلّا لتزويد المتحاربين بمزيدٍ من الذخائر. لذلك سارع والد كريم في البحث عن أية وسيلةٍ ليتّصل بأخيه علّه يأتي ويقلّ تلك العائلة بعيداً عن مدينة الموت... عن بيروت!

Monday, May 16, 2011

انها قصة حب (Part 4)

  كان كريم وعائلته جالسين في إحدى زوايا الملجأ، غارقين في الماضي، يلملمون شظايا ذكريات تركوها بين جدران بيتهم. يحاولون جمعها فلا يستطيعون لكثرة الذكريات وكثرة الشظايا. يحاولون البكاء تعجز العيون، يحاولون الكلام تسكتهم الدموع، فلا يبقى لهم إلّا التفكير... وما أصعب التفكير وأقساه! ماضيهم رأوه يُقصف ويُهدم، ومستقبلهم تهلِّل له أصوات المدافع وترحِّب به الإنفجارات فيزيد غموضُه وسوادُه عن ظلام حاضرهم المرميّ في زاوية ملجأ حقير... في حربٍ حقيرة!

  بينما كان يفكّر ويجول نَظَرُه في أرجاء الغرفة، وقعت عينا الولد على بنتٍ وحيدة، لين، فغرقتا في قلق عينيها وحزن وجهها: وجهٌ جميلٌ رسمت عليه الحرب يأساً أكبر منه فشوّهت فيه ملامح الطفولة. عند رؤيتها تبخّرت همومه وهان عذابه؛ فَقَدَ بيته لكنّه، على الأقلّ، مع أهله يتمسّك بهم مع كلّ انفجار، بينما كانت الفتاة ترتجف مع كلّ طلقةٍ ناريّة وتلتفت إلى الباب عند سماع أيّ صوت... هل تنتظر أحداً؟ من تنتظر؟ أهلَها؟ وأيُّ أهلٍ يتركون طفلتهم وحيدةً والقصف في أوجّه؟ هل ماتوا؟ أيمكن أن تكون يتيمة؟ لمَ إذاً تنظر الى الباب؟... وسط تساؤلاته الكثيرة رأى لين تقترب منه، تبتسم له بسمةً خجولةً حزينة،  وتجلس قربه دون أن تتكلّم...

Saturday, May 14, 2011

انها قصة حب (Part 3)

  كانت الغرفة تغصّ بكلّ أبناء الحيّ، أو الأحياء المجاورة، من الذين لم يستطيعوا الهرب. وكانت تضجّ بصمت الرعب والترقّب، بصرخة الدموع التي تأبى أن تنزل عن العيون، وبتمتمة صلواتٍ تعلو مع كلّ انفجار... ليَغُصَّ مصلّوها بعده. وفي الزاوية شمعةٌ تذوب منذ الليل دون أن تعرف أن النهار قد حلّ. شمعةٌ لا تعرف أنّه، وراء تلك الجدران وخلف الدخان الكثيف، تعلو شمسٌ فوق بيروت... فكان يَغُصُّ نورها مع كلّ انفجار.


  كلّ هذا أثار في الفتاة خوفاً لم تستطع تفسيره، فكانت تبحث بين الوجوه عن أمها التي تأخّرت، أو عن أي شخصٍ تشاركه هذا الشعور الجديد... إلى أن رأته في إحدى زوايا الغرفة: طفلٌ في مثل عمرها، كريم، مثلُها تملَّكَه الرعب، مثلُها لا يعرف ماذا يجري،لمَ هذا الخراب والدمار؟ من أين تأتي هذه القنابل التي تفجّر طفولتهما؟ وتلك الطلقات التي تقتل أحلامهما؟ وما سبب هذا الدخان الذي يخنق فيهما حبّ الحياة؟


  كلٌّ منهما قرأ وجه الآخر ليرى نفس أحاسيسه ونفس تساؤلاته. لكنّ كريم كان بالقرب من أمّه ووالده في حين أنّ لين كانت وحيدة، فلم تستطع إلّا أن تقترب لتستعير، بانتظار عودة أُمّها، لحظة حنان وأمان في ظلِّ تلك العائلة...


(يتبع)

Sunday, May 8, 2011

انها قصة حب (Part 2)

  إنّها قصّة طفلين لا يذكران من أيّام الطفولة إلا يوم فقداها. يومٌ اشتدّ فيه القصف في بيروت الى حدٍّ أجبر "كريم" وأهله على الإسراع في مغادرة البيت، تاركين فيه أثمن ممتلكاتهم وأغلى الذكريات. كريم، ابن الخمس أعوام، وقد حمله والده بيدٍ وغمر أمّه المذعورة باليد الأُخرى، ينظر إلى الوراء، إلى منزله يبعد شيئاً فشيئا، إلى أن أصابته إحدى القنابل قبل أن يختفي خلف الدُّخان. غادَروه، دُمِّر، فتاهوا في شوارع بيروت يبحثون عن ملجأٍ يحتمون فيه من المدينة المنقسمة... من بيروت!

  ذاك اليوم، علت أصوات المدافع إلى حدٍّ جعل "جميلة" تتردّد في ترك ابنتها "لين"، ذات الأربع أعوام، لشراء ربطة خبزٍ من الفرن القريب. لكنّ مشهد ابنتها الشاحبة اللون وصوت معدتها الخاوية شجّعها على المخاطرة. ودّعت ابنتها، وغادرت الملجأ الضيّق المظلم كعصفور يترك القفص ليطير أمام بندقيّة الصيّاد. غادرت، فاشتدّ ظلام الملجأ وضيقه على لين التي أحسّت بالوحدة رغم اكتظاظ المكان...

Friday, May 6, 2011

انها قصة حب (Part 1)

  القلم بيدي... إنّي أكتب... أكتب وتتزاحم الأفكار في رأسي، فأحتار...ماذا أكتب؟ تتملّكني الحيرة... أُغمض عينيّ وأترك قلمي يقودني. وهذا أروع ما في قصّتي: إنّها قصّة قلمٍ دبّت فيه الحياة!

  أيها القارئ، قلمي يصرخ، أدعوك أن تصغي. أدعوك أن تكتشف معي أحداث هذه القصّة. أحداثٌ أجهلُها سيركّبها هذا القلم الرخيص مشاهد غنيّة...

  بدأت لحظة فتحنا أعيُننا، أنا وأبناء جيلي، على الحياة... لنرى الموت! بدأت حين وعينا على الدنيا... لنرى أننا أوعى ممّن فيها؛ أوعى من جيل أعمته الأحقاد والتعصّبات. قصّتي زُرعت في ظلمة الملاجئ، في دويّ القنابل وفي رعشة الخوف... لكنّها... قصّة حبّ!

(يتبع)